الإمام أحمد بن حنبل

230

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

14980 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ فِي مَجْلِسٍ يَسُلُّونَ سَيْفًا يَتَعَاطَوْنَهُ بَيْنَهُمْ غَيْرَ مَغْمُودٍ ، فَقَالَ : " أَلَمْ أَزْجُرْكُمْ عَنْ هَذَا ؟ فَإِذَا سَلَّ أَحَدُكُمُ السَّيْفَ فَلْيُغْمِدْهُ ، ثُمَّ لِيُعْطِهِ أَخَاهُ " « 1 » .

--> قال ابن حبان في " صحيحه " 324 / 4 : أطلق المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسم الكفر على تارك الصلاة ، إذ تَرْكُ الصلاة أول بداية الكفر ، لأن المرء إذا ترك الصلاة واعتاده ، ارتقى منه إلى ترك غيرها من الفرائض ، وإذا اعتاد ترك الفرائض ، أداه ذلك إلى الجحد ، فأطلق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسم النهاية التي هي آخر شُعب الكفر على البداية التي هي أول شُعبها ، وهي ترك الصلاة . وقال البغوي في " شرح السنة " 179 / 2 : اختلف أهل العلم في تكفير تارك الصلاة المفروضة عمداً ، فذهب إبراهيم النخعي وابن المبارك وأحمد وإسحاق إلى تكفيره . . . وذهب الآخرون إلى أنه لا يكفَر ، وحملوا الحديث على ترك الجحود ، وعلى الزجر والوعيد . وقال حماد بن زيد ومكحول ومالك والشافعي : تارك الصلاة يقتل كالمرتد ، ولا يخرج به عن الدين . وقال الزهري : وبه قال أصحاب الرأي : لا يقتل ، بل يحبس ويضرب حتى يصلي ، كما لا يقتل تارك الصوم والزكاة والحج . وقال السندي : قوله : " بين العبد المؤمن وبين الكفر " ، كما أن المانع يوصف بأنه بين الشيئين لكونه يمنع أحدهما عن الآخر ، كذلك الوسيلة الموصلة أحدهما إلى الآخر يوصف بأنه بينهما ، فيقال : بيني وبين السلطان الوزير ، وبيني وبين مرادي الاجتهاد ، وليس المراد هاهنا المانع ، بل الوسيلة ، فكأنه قيل : المعصية الموصلة للعبد إلى الكفر هي ترك الصلاة . واللَّه تعالى أعلم . ( 1 ) حديث صحيح ، وهذا إسناد منقطع ، فإن سليمان بن موسى - وهو الأشدق - لم يسمح من جابر ، لكن تابعه أبو الزبير كما في الحديث الآتي